الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
155
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
تنوط العتاق الحميرية صحبتي * بأعيس نهّاض على الأين مرجم « 1 » وقال كثيّر « 2 » :
--> ( 1 ) قوله بأعيس ، واحد العيس ، وهي كرام الإبل والإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف . والنهاض كثير النهوض . والأين التعب . ومرجم مفعل شديد الوطء كأنه يرجم الأرض بحوافره . ( 2 ) كثيّر : هو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن جمعة الأسود الخزاعي أحد الشعراء الطائري الصيت وأحد عشاق العرب المشهورين وصاحبته عزة بنت جميل الكنانية ومن كثرة تشببه بها نسب إليها وعرف بها فقيل كثير عزة وله معها حكايات ونوادر وأمور مشهورة ، وكان شيعيا يقول بتناسخ الأرواح ويقرأ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 8 ] ويؤمن بالرجعة ، يعني برجعة علي رضي اللّه عنه ، ولهذا أحبه بنو هاشم حتى قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، إني لأعرف صلاح بني هاشم وفسادهم بحب كثير فمن أحبه منهم فهو فاسد ومن أبغضه منهم فهو صالح . قال عبد اللّه بن إسحاق : كثير عزة أشعر أهل الإسلام . قيل : لقيت امرأة كثير عزة وكان قصيرا دميما فقالت من أنت . قال كثير عزة : فقالت : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قال : مه أنا الذي أقول : فإن أك معروق العظام فإنني * إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن فقالت : كيف تكون بالقوم وازنا وأنت لا تعرف إلا بعزة ؟ قال : واللّه لئن قلت ذاك لقد رفع اللّه بها قدري وزين بها شعري وأنها لكما قلت : وما روضة بالحزن ظاهرة الثرى * يمج الثرى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها من الخفرات البيض لم تلق شقوة * وبالحسب المكنون صاف نجارها فإن برزت كانت لعينك قرة * وإن غبت عنها لم يعممك عارها ويقال : إن عزة دخلت على أم البنين ابنة عبد العزيز . وهي أخت عمر بن عبد العزيز وزوجة الوليد بن عبد الملك فقالت لها : أريني قول كثير : قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها ما كان ذلك الدين ؟ قالت : وعدته قبلة ، فخرجت الإثم منها ، فقالت أم البنين : أنجزيها وعليّ إثمها . وكان لكثير غلام عطار بالمدينة وربما باع لنساء العرب بالنسيئة فأعطى عزة وهو لا يعرفها شيئا من العطر فمطلته أياما وحضرت إلى حانوته في نسوة فطالبها فقالت له : حبا وكرامة ما أقرب الوفا وأسرعه فأنشد متمثلا . قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها فقالت النسوة : أتدري من غريمتك . قال : لا واللّه ، فقلن : هي واللّه عزة فقال : أشهدكن أنها في حل من مالي ، ثم مضى إلى سيده فأخبره بذلك ، فقال كثير : وأنا أشهد اللّه أنك حر لوجه اللّه ووهبه ما في حانوت العطار ، فكانت ذلك من عجائب الاتفاق . ومن شعره فيها . وقد زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عز لا يتغير تغير جسمي والخليقة كالذي * عهدت ولم يخبر بسرك مخبر -